الشيخ محمد الصادقي الطهراني
208
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وهنا ويلات من مختلفات الروايات ان فلانا وفلانا سألوا النبي صلى الله عليه وآله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » ! ويكأن اللّه يتبع في وحيه إلى رسوله أهواء فلان وفلان ، فهما أخرى بالاتباع وأعرف من الرسول صلى الله عليه وآله استصلاحا لركعتي الطواف « 1 » . وكما يهرف فيما يخرف « كان المقام إلى لزق البيت فقال عمر بن الخطاب يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله لو نحّيته عن البيت ليصلي إليه الناس ففعل ذلك رسول اللّه صلى الله عليه وآله فأنزل اللّه : « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » « 2 » ! كلّا ! إن المقام هو المقام الآن كما كان دون تحوّل ولا تحويل ولا تخويل في تحويل ، كما البيت هو البيت ، والمشاعر هي المشاعر ، والحرم هو الحرم . ولأن المطاف يتسع حسب اتساع الطائفين - / والى خلف المقام بقليل أو كثير - / فحتى لا تكون فوضى الصدام بين الطائفين والمصلين ، قد تلمح « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » - / دون « صلّوا » أو ما أشبه - / تلمح بأن المصلّى من المقام مرحليّ لجمهرة المصلين كما المطاف ، فليتقدم المطاف على المصلى ، وعلى المصلين أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى إلى آخر المسجد الحرام بصورة مقررة محسوبة على الجميع ، حيث لا يضيق المطاف على الطائفين . فالإسلام بكل مقرراته نظام ، ولا سيما في القرارات الجماعية تحسّبا دقيقا رفيقا لسلامة
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 119 - / اخرج الطبراني والخطيب في تاريخه عن ابن عمر ان عمر قال يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وفيه خرج عبد بن حميد والترمذي عن انس قال : يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله لو صلينا خلف المقام ؟ فنزلت . . ( 2 ) . المصدر 119 أخرج ابن أبي دواد عن مجاهد قال : . .